EN·IT·HU·AR

General

نقدّم مختبرات الليوان

تواجه كل مؤسسة اليوم السؤال نفسه: كيف تتبنّى الذكاء الاصطناعي بسرعة كافية لتحافظ على أهميتها، من دون أن تتحرك بسرعة تكسر ما لا يجوز أن يُكسر؟ بالنسبة إلى مجموعة لديها أعمال تشغيلية راسخة، هذا التوتر ليس مسألة نظرية، بل هو الخط الفاصل بين الابتكار والانكشاف، وهو خط لا يمكن عبوره مرتين.

جواب الليوان هو مختبرات الليوان.

مختبرات الليوان كيان مملوك بالكامل للمجموعة، مهمته تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي واختبارها على مسافة آمنة من الأعمال التشغيلية الأساسية. والغاية من هذه المسافة بسيطة: لا تتبنّى الأعمال إلا ما ثبتت جدواه، ولا تُضطر يوماً إلى التحرك أسرع مما ينبغي. فالمختبر يستطيع التجربة بحرية تحديداً لأنه يقع خارج تلك الأعمال التشغيلية، لا داخلها.

لماذا الآن، ولماذا هنا؟ تبنّت دولة الإمارات الذكاء الاصطناعي الوكيلي على مستوى الدولة؛ فمئات من كبار المسؤولين يخضعون للتدريب، والهدف المعلن هو تقديم نصف الخدمات الحكومية عبر وكلاء ذكاء اصطناعي في غضون عامين. وعندما يتحرك القطاع العام بهذه السرعة، يتعين على القطاع الخاص مواكبته ولو لمجرد التفاعل معه. في أبوظبي، ليس تبنّي الذكاء الاصطناعي مشروعاً مؤجلاً؛ إنه يحدث الآن، والمؤسسات التي سيكون لها شأن هي التي تبني القدرة اليوم بدلاً من تكليف جهة بإعداد دراسة عنها.

المشكلة الأصعب ليست القدرة، بل التحكم. لطالما قلت إن الذكاء الاصطناعي المؤسسي يسير بين نمطين من الفشل: من جهة، وكلاء بلا إشراف يتولون زمام الأمور حيث لا ينبغي، خصوصاً حيث تكون المخاطر في أعلاها؛ ومن جهة أخرى، اشتراط تدخل بشري ثقيل يتحول إلى مكبح لا يستطيع أحد تحريره، فلا تصل الإنتاجية الموعودة أبداً. كلاهما فشل، في اتجاهين متعاكسين. إن حرفة السنوات المقبلة هي تعلّم معايرة المساحة بينهما، والقيام بذلك بطريقة يمكن الدفاع عنها أمام جميع أصحاب المصلحة. مختبرات الليوان هي المكان الذي ننجز فيه هذا العمل عملياً لا على شريحة عرض. (للاطلاع على النموذج الأساسي واختبار قابل للدحض لهذا النهج، انظر الورقة التي أقدّمها في مؤتمر AGI-26 في سان فرانسيسكو في وقت لاحق من هذا الشهر: metamaterials.davidorban.com)

ما هذا، وما ليس هو. المختبرات تجربة مقصودة، لا إعادة هيكلة ولا تكليف يُفرض على العمل اليومي لأي أحد. نبني مسارات عمل وكيلية ونختبرها في بيئة معزولة، متوافقة مع المتطلبات بحكم تصميمها، ولا يُعرض على المجموعة الأوسع إلا ما يجتاز تلك الاختبارات. مع الوقت سيصل الذكاء الاصطناعي إلى كل قطاع، وسيتمكن كل قطاع من تبنّيه بإيقاعه الخاص. لا يُطلب من أحد أن يركض قبل التحقق من صلابة الأرض.

دعوة. أريد أن أبني المختبرات بالحوار، لا في فراغ. إن كنت مزوّد تقنية يعمل نحو أنظمة أكثر قدرة واستقلالية، أو باحثاً في حوكمة الذكاء الاصطناعي وضماناتها، أو مشغّلاً لمس كلا النمطين من الفشل بنفسه، يسرّني أن نتبادل الرؤى. المستقبل غير الخاضع للإشراف قادم سواء كنا مستعدين له أم لا. والعمل المثير هو أن نجعله مستقبلاً نستطيع فعلاً الوقوف خلفه.